شمس الدين الشهرزوري

351

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

مسبوقا بالعدم ؛ أو « 1 » كل « 2 » واحد منها دخل في الوجود فيكون الكل داخلا في الوجود منحصرا فيه فلا يكون غير متناه . والجواب عن الطريق الأوّل : إنّكم إن عنيتم بكون العدم السابق لكل حادث لا أول له ، كونه غير مسبوق بحادث آخر ، فذلك ممنوع ؛ فإنّ عدم كل حركة يكون مسبوقا بحادث آخر لا إلى نهاية ؛ وإن عينتم « 3 » بكون العدم السابق لكل حادث لا أول له ، أن يكون كل واحد من الحوادث مسبوقا بعدم مّا و « 4 » لا يكون مسبوقا بحادث بعينه ، فلا يلزم من صحة هذا اجتماع « 5 » العدمات « 6 » في الأزل . فإنّ معنى كون الشيء أزليا كونه غير مسبوق بالغير فقط ، وإذا كان كذلك فلا يلزم من عدم السبق بحادث معيّن عدم السبق بحادث أصلا ، لما عرفت أنّه لا يلزم من انتفاء الأخصّ انتفاء الأعمّ . وأمّا الجواب عن الطريق الثاني أن يقال : إنّ مسمّى الحركة أو الحادث - وهو القدر المشترك بين جميع الأفراد - إمّا أن يؤخذ داخلا في جملة الحركات والحوادث المذكورة ، أو لا يؤخذ كذلك ؛ فإن أخذ داخلا فيها فإذا قال : إمّا أن يجوز حصول شيء من الحركات والحوادث في الأزل أو لا يجوز ، فيختار حينئذ حصول شيء منها في الأزل ، وذلك الشيء هو مسمّى « 7 » الحركة ، ولا يلزم من كونه غير مسبوق بغيره أن يكون أوّل الحركات أو الحوادث وإنّما يكون ذلك لازما إن لو كان هو الأوّل . وأمّا إذا لم يؤخذ ذلك المسمّى داخلا فيها فنحن نختار حصول شيء من تلك الحركات والحوادث في الأزل . قولهم : لو كان كذلك لزم أن يكون لمجموعها بداية . قلنا : لا نسلّم ؛ فإنّ الحق - على ما قرّرنا - أنّ كل واحد من الحركات والحوادث يسبقها مثلها إلى ما لا يتناهى ، فيكون مسمّى الحركة المذكورة

--> ( 1 ) . ش : إذ . ( 2 ) . د ، م : لكل . ( 3 ) . ش : - بكون العدم السابق لكل حادث . . . مسبوقا بحادث آخر لا إلى نهاية وإن عينتم . ( 4 ) . ش : - و . ( 5 ) . ش ، ب : الاجتماع . ( 6 ) . ش : العدمان / د ، م : العدمين . ( 7 ) . ن : المسمى .